محمد محمد أبو ليلة

227

القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي

يعرض المستشرق ويلش للكتاب المحدثين من المسلمين ليتعرف على آرائهم في تفسير الحروف المقطعة ويقرر أنهم على الرغم من تسليمهم بما انتهى إليه السيوطي وجمهور علماء المسلمين من تفويض العلم الكامل بأسرار هذه الحروف إلى اللّه تعالى ، فإنهم حاولوا اكتشاف أسرارها ، فأمير على ، كمثال على ذلك ، يرى أن جميع هذه الحروف بمثابة النداء على النبي صلى اللّه عليه وسلم « 1 » والتأهيل له لتلقى ما يرد بعدها من الوحي . وعلى النصوح الطاهر يزعم أن هناك علاقة عددية أو حسابية بين عدد آي السور المبدوءة بالحروف المقطعة ، وبين القيمة العددية لهذه الحروف ؛ ولكي يصل هذا الأخير إلى غرضه نراه يتسور على القرآن ويستنتج أمورا غريبة وعجيبة لم تخف على المستشرق نفسه بل ولم تسلم من اعتراضه . على سبيل المثال فإن الطاهر يدعي أن سورة الأعراف وهي رقم 7 في المصحف وآياتها تبلغ 206 آية ، كانت في الأصل تضم 161 آية فقط ؛ وذلك لأن هذا الرقم هو الذي يوافق القيمة العددية للحروف ( أل م ص ) المذكورة في بداية السورة ( 1 + 30 + 40 + 90 161 ) . ولسنا ندري على أيّ أساس بنى الطاهر زعمه هذا ؟ ومن أي طريق جلب هذا العار على نفسه ، هذا فضلا عن مصادمة آرائه للدين ، الذي يفترض أنه يدين به ، اللهم إلا إذا كان شيعيا غاليا ، أو بهائيا قاليا ، أو أحمديا غاويا ؛ ولقد أجمع العلماء على أن الأعراف من السور الطول وأنها هكذا منذ نزلت ، بالنسبة لعدد آياتها ، وبالنسبة لترتيبها في المصحف ، وليس في سورة الأعراف منسوخ البتّة . وعلى هذا الخط المعوج نفسه ، راح هذا الكاتب يضم سورة لسورة وآيات لآيات حتى يجعلها صالحة لتأييد فكرته الرعناء في التوافق بين القيمة العددية للحروف ، وعدد آيات السورة ، وكما يذكر المستشرق ، فإنه لم يستطع ، ولو في حالة واحدة ، أن يؤيد زعمه في اتفاق القيمة العددية للحروف مع العدد الحقيقي لآى أي سورة على ما هو موجود في المصحف الذي بين أيدينا . ويرى المستشرق أن هذا دليل على النظرة العشوائية من قبل بعض الكتاب للحروف المقطعة ، وتنكب الطريق لتفسيرها .

--> ( 1 ) راجع مصادر ويلش في آخر البحث .